الشيخ علي الكوراني العاملي

526

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

دلالات عديدة ! والطبرزد نوع من السكر ، ولم أجد معنى كلمة مخ الثنيتان أو الثيتان ، ويشبه أن يكون مخ طائر معين لارتفاع ثمن الطبق منه فهو يعادل في عصرنا عشرة آلاف دولار ! لأن ثمنه أكثر من 300 درهم ، وثمن الخروف الجيد يومها خمسة دراهم أو أربعة ( أسد الغابة : 3 / 341 ) وثمن الأرنب ربع درهم ( جامع بيان العلم لابن عبد البر : 2 / 104 ) . وربما كان في أكلة المنصور خمر أو مادة مخدرة توجب الاعتياد ! ولعلها من أكلات ملوك الفرس والروم ، وقد ذكر ابن حمدون في تذكرته : 1 / 11 ، شبيهاً لها عند معاوية ، قال : ( قال الأحنف : دخلت على معاوية فقدم إليَّ من الحلو والحامض ما كثر تعجبي منه ، ثم قدم لوناً ما أدري ما هو ، فقلت ما هذا ؟ قال : مصارين البط محشوة بالمخ ( مخاخ العصافير ) قد قليَ بدهن الفستق وذُرَّ عليه الطبرزد ، فبكيت ، فقال ما يبكيك ؟ قلت : ذكرت علياً ، بينا أنا عنده فحضر وقت إفطاره فسألني المقام ، إذ دعا بجراب مختوم ، قلت : ما في الجراب ؟ قال : سويق شعير ، قلت خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به ؟ قال : لا ولا أحدهما ، ولكني خفت أن يلتَّه الحسن والحسين بسمن أو زيت . قلت : محرم هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ولكن يجب على أئمة الحق أن يعتدوا أنفسهم من ضعفة الناس لئلا يٌطغي بالفقير فقره ! قال معاوية : ذكرتَ من لا ينكر فضله ) . ونثر الدرر / 137 ، وحلية الأبرار : 2 / 233 . ختام إلى هنا ننهي هذا المجلد ، ولا يتسع المجال فيه لدراسة تأسيس المنصور للمذاهب الأربعة ، فنشير إلى أنه أسس منها مذهبين هما المالكي والحنفي ، ثم تفرع عنهما مذهبان لتلاميذهما هما الشافعي والحنبلي . وتوجد بحوث مفصلة في كيفية تبني الحكومات بعد المنصور لهذه المذاهب ، وكيف نشرتها في الناس ، ولعلنا نخصها بمجلد نكشف فيها الحقائق المدهشة ! والى جانب إطلاق المنصور بدعة المذهب الواحد أو المذاهب ، واصل هو وأولاده سياسة إبادة العلويين ، واضطهاد الأئمة المعصومين من أهل البيت « عليهم السلام » ، فقتل حفيده الرشيد الإمامَ الكاظم بن جعفر الصادق « صلى الله عليه وآله » بالسُّم في سجنه ، وقتل المأمون الإمام الرضا بن الكاظم « عليه السلام » بالسم وهو ولي عهده ، وقتل المعتصم الإمام محمد الجواد « عليه السلام » بالسم وهو صهره ، وقتل المتوكل الإمام علي الهادي « عليه السلام » بعد أن أجبره على الإقامة في عاصمته سامراء ! وقتل المعتمد الإمام الحسن العسكري « عليه السلام » لما رآه من آياته ، وعمل لقتل ابنه المهدي « عليه السلام » الإمام الثاني عشر لأنه الأخطر عليهم ، فحفظه الله تعالى وغيَّبه ومدَّ في عمره ، وادَّخره مع وليه الخضر وجنوده في الغيب وملائكته ، يعملون بأمره وعلمه اللدني ، حتى يحقق فيه هدفه ويظهر به الدين على الدين كله ، ويملأ به الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً . وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ .